ابن المقفع

64

آثار ابن المقفع

بإدخاله عليه . فلما رأى ما أصابه من التعب والنصب رق له وقال : - ابشر أيها العبد الصالح فستأكل حلاوة ثمرة نصيحتك فقرّ عينا فقد استوجبت الشكر من جميع الرعية ، وعظيم المكافأة منا وننزلك أفضل المنازل وأشرفها . وامره ان يريح نفسه وبدنه سبعة أيام ثم يأتيه بعد ذلك . فلما كان اليوم الثامن دعا به وامر ان يحضر العظماء والأشراف فلما اجتمعوا وعنده برزويه امر بإحضار الكتب التي قدم بها من الهند ففتحت وقرىء ما فيها على رؤوس الأشهاد . فلما حكوها على ألسن الحيوان والطير فرحوا فرحا شديدا وشكروا اللّه على ما منّ به عليهم على يد برزويه وأحسنوا الثناء عليه في إنصاب بدنه واستخراج الكتب لهم وإفادتها إياهم . ثم امر الملك بعد ذلك ان تفتح لبرزويه خزائن الجوهر والذهب والفضة والكسوة « 1 » واقسم عليه الملك إلا دخل واخذ ما أحب منها وان لا يقصر فإن ذلك كله ليس بعوض مما افاده . فسجد برزويه للملك ودعا له ثم قال : أكرم اللّه الملك كرامة يجمع له بها شرف الدنيا والآخرة وأحسن جزاءه فقد أغناني اللّه بحسن رأي الملك عن جميع عروض « 2 » الدنيا بما وهب اللّه لي على يديك أيها الملك العظيم الخطير الكريم الخلق السعيد الجد . ولا حاجة لي إلى المال ولكن لسروري بموافقة الملك سيدي واتباع مسرته آخذ من كسوة الملك تختا « 3 » من طراز قوهستان « 4 » أتجمل به في خدمة الملك وعلى بابه . فأخذه وذهب به إلى منزله ليفاخر من بباب الملك من أهل بيته وخاصته ثم قال : اصلح اللّه الملك واكرامه إن الإنسان إذا كان ذا عقل

--> ( 1 ) الكسوة : الثياب . ( 2 ) عروض الدنيا : أمورها ومغرياتها . ( 3 ) تختا : وعاء للثياب . ( 4 ) قوهستان : إقليم في بلاد الفرس .